الجمعة، 10 أبريل 2015

تخفف تصل



كلما تخففت من الدنيا أكثر، تجلّت لك هِبات القرآن أكثر وأكثر.
ما الذي يعنيه ذلك؟
إن التخفف من الدنيا يعني التخلص من كل ما من شأنه أن يقيد السير إلى الله.. يشغلك عن هدفك ويبطئ عليك الوصول، وإن كنت ستصل في النهاية، ولكن متأخرا.. مشتت الذهن..

دعني أضرب لك مثالا. هذه البرامج الاجتماعية الجديدة، بالله عليك ما نسبة ما تساعدك به للوصول إلى الله؟
إن غالب ما تفعله  هو زيادة معرفتك بتفاصيل حياة الناس، وتفاصيل أخرى لا تسمن ولا تغني من جوع..

بالتأكيد فيها ما يفيد، ويجعل الحياة أفضل. ولكنها لا تجعل الحياة: الأفضل!
الحقيقة هي، أننا نقصر في أشياء كثيرة، كثيرة. ولكن، أعتقد أن التقصير الحقيقي هو ما يكون في جانب لا تشعر فيه أنك مقصر أصلا.. لأنك لو كنت تشعر بتقصيرك ستستمر في المحاولة. أما إن كنت لا تدرك ذلك ولا تلتفت لهذا التقصير، فستبقى في مكانك ولن تتحرّك، حتى تلتفت!
الحقيقة هي، أننا مقصرون في حق أشياء كثيرة، كثيرة. ولكن ما أقصده في هذه المناسبة، تقصيرنا في الخلوة.
في الخلوة مع الله. ألا تلاحظ أننا نركض، ونركض، ونستمر في الركض، خلف كل شيء، إلا ما خلقنا من أجله؟
هل أقول لك شيئا مرعبا؟
في اليوم الواحد 24 ساعة. مجموع الدقائق في اليوم 1440 دقيقة. لنفترض أن مدة الصلاة الواحدة - تقريبا، وتقريبا- 10 دقائق. يكون المجموع للصلوات الخمس في اليوم الواحد: 50 دقيقة.
مع كل هذا، مع أنها 50 دقيقة فقط من 1440 دقيقة، لا نستطيع التركيز في صلواتنا ولا حتى هذا الزمن القصير.. 

وقِس على ذلك..
أليست هذه علامة مرض؟
ألا يدل ذلك على أن قلوبنا تزخر بأشياء كثيرة كثيرة، لا تخدم خشوعنا وطاعتنا لله العظيم، يصعب معها أن نركز فقط في هذا الوقت القصير؟
الأشياء التي تقطع علينا الطريق إلى الله كثيرة، تترواح بين المحرمات والمكروهات والمباحات أيضا.
أما المحرمات والمكروهات فأظن مساهمتها في إشغال الإنسان عن الطاعة واضح، وأما المباحات فكثرتها تفسد القلب، وتصرفه عن الهدف الحقيقي الذي ينبغي أن يركّز جهده عليه..
أجد أنه يصعب علي ضرب الأمثلة لكثرتها.. لست أحرم ما أحل الله، حاشا لله، لكني أدعو إلى الوقوف مع النفس وقفة صادقة منصفة، لتترك ما لا ينفعك في قبرك وراء ظهرك، وتنظر إليه نظرة ما يزاحمك في عملك المهمّ ويفسد عليك وقتك لو أكثرت منه..
إن الأمر كما لو أنّ لديك عملًا مهما مؤقتا بموعد محدد، يجب عليك تسليمه تاما في هذا الوقت..
لنفترض أن أحدا ما قال لك: سأعطيك 10 ملايين ريال، بشرط أن تفعل كذا وكذا خلال أسبوع. هناك كثير من الأشياء الحلوة الممتعة التي لا تتعارض مع مبدئك ويمكنك الاستمتاع بها، وتريد الاستمتاع بها، لكنك لا تملك وقتا لذلك، سيشغلك ذلك عن عملك المهم وستخسر الكثير..
يمكنك أن تروّح عن نفسك مرة خلال الأسبوع كي تزيد نشاطك، ولكن لن تطيل في ذلك لأنك تعلم أنه سيؤدي بك إلى الخسارة..
الله سبحانه يقول: " وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا"
هذه قاعدة متكاملة لا يتطرق إليها النقص، و واقعية تماما. الهدف: الآخرة. ولكن لا تنس نصيبك من الدنيا
قارن بين مقصد هذه الآية وتعليماتها الكريمة، وبين واقعنا الآن؟
ما الذي نبتغيه فيما آتانا الله؟ الدنيا أو الآخرة؟
الله المستعان.

مكثت فترة تعطل فيها هاتفي. صرت، ولم أعرف السبب تحديدا حينها، صرت أفهم القرآن أكثر من ذي قبل، ويصل إلي بصورة أسرع من ذي قبل!
وقد جربت ذلك مرات عديدة، كل رمضان أقطع تواصلي مع الانترنت تماما، لقد اكتشفت عالما جديدا، لم أكن أعرفه وأحسه من قبل، شيء يصل إلى كياني ويأخذ بِلُبّي وشعوري.. وفهمت، القرآن أشرف من أن يجتمع في قلب مثقل بحب الدنيا، وزينتها والركون إليها..
إن الصوارف تختلف من شخص إلى آخر، فما أراه صارفا لي قد لا يكون مؤثرا كثيرا في شخص آخر، لكني أدعوك أن تتوقف وتتأمل حالك وجدّك في المسير إلى الله..
تعلم, الله سبحانه يقول: " يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثّاقلتم إلى الأرض"
ألا تشعر بصورة بلاغية مذهلة تأخذ بتفكيرك وحسك وتصورك أمام هذه الآية؟ اثّاقلتم؟ بتشديد الثاء، وليست" تثاقلتم" هكذا ببساطة..
لا أعرف كيف أشرح ذلك، يصعب وصف شيء مذهل كهذا..
أحفظ سورة الحاقة منذ زمن طويل، لكني حين تخففت، شعرت بشيء غريب.. شعور لا أعرفه..
إن الله يبدأ السورة بوصف عظيم: "الحاقة"
حتى الحروف ثقيلة كبيرة، تشديد القاف يضفي فخامة وهولا..
"ما الحاقة"
الله يسأل عنها، تعظيما وتهويلا
مرة أخرى: " وما أدراك ما الحاقة"
اقرأها متصلة مجددا:
"الحاقة.. ما الحاقة.. وما أدراك ما الحاقة"
أليس أمرا مهولا عظيما؟ الله العظيم يصف شيئا ما بالعظمة! إنه ليس من قبيل مبالغات وتهويلات البشر، حاشا وكلا!
في القرآن صواعق وقوارع، والله لو نملك قلبا سليما شفافا، لن نكمل حياتنا بعدها كما هي..
يمكن القول، باختصار: كل ما يقطع عليك الطريق، تخلص منه.. تخفف منه..
أبقِ معك زادك.. ما تحتاج إليه للمسير.. مع شيء من الحلوى :)
هذا نفحٌ من شذى ابن القيم، رحمه الله رحمة واسعة

يضرب لك مثالين، بعد أن نقل قول السلف " عليك بطريق الحق ولا تستوحش لقلة السالكين"، ثم قال ابن القيم: وكلما استوحشتَ في تفرّدك فانظر إلى الرفيق السابق، واحرص على اللحاق بهم، وغضّ الطرف عمّن سواهم، فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا. وإذا صاحوا بك في طريق سيرك فلا تلتفت إليهم، فإنهم متى التفتّ إليهم أخذوك وعاقوك، وقد ضربت لذلك مثالين، فليكونا منك على بال:



أسأله سبحانه ألا يحرمنا خيرَ ما عندَه بسوء ما عندنا، إنه كريم لطيف مجيب.

الخميس، 26 مارس 2015

الله أكبر



الحمد لله الكبير المتعال، الحمد لله الحكيم..
هذه وقفة صغيرة مع كلمتين، نسمعهما ونكررهما في اليوم الواحد عشرات المرات، عسى أن تكون نورًا يضيء القلب والطريق..
ضوء من "الله أكبر" 

إن ابتداء الأذان بـ" الله أكبر" ليس أمرا اعتباطيا أبدا. إنها تذكرة، وموقف من الحياة كلها. أول ما يشق ظلام الكون، فجرًا: الله أكبر.
استيعابك لمعنى هذه الجملة يغير حياتك كلها. حين تجذبك رغبة مستميتة لمخالفة أمر من أوامره سبحانه، تذكر أن الله أكبر.
 كلمتان قصيرتان كبيرتان، من شأنهما انتشالك من صخب الحياة وغفلتها، وانتشالك من الانشغال بالأمور الصغيرة لتذكرك: أن الله أكبر.
لم يكن النداء: كبروا الله، أو: الله كبير. بل: الله أكبر. أيًا كان الأمر الذي تنغمس فيه، الله أكبر منه ومنك.
هل ترى هذا الكون الفسيح؟ بأرضه وسمائه وبحاره وأشجاره وأناسه وسائر المخلوقات فيه؟ الله أكبر، وأكبر، وأكبر..
لا تحزن.. فالله أكبر من كربك، ومن همك ووجعك ومرضك، وقادرٌ أن يسلّ الداء من حياتك ويزرع محلّه بسمة تريحك.. لا تقلق، فالله أكبر! 
الله أكبر من ظالمك، أكبر، وأكبر، وأكبر..
الله أكبر.. كلما تردّدتَ في إيضاح الحق، خوفًا من عدم قدرتك، تذكر أنك تستمد قوتك من الحق نفسه، وأن الله أكبر من ضعفك، واسأله ألا يكِلك إلى نفسك وجهلك..
يرتفع النداء على المريض وهو يتأوّه في ظلام الليل، وطرفي النهار، ليبث في نفسه الأمان والطمأنينة: الله أكبر..
يرتفع النداء على طالب علم تستعصي عليه مسائل في فهمها، ليذكره أن يطلب العلم منه سبحانه لأن: الله أكبر..
يرتفع الأذان الشجي على السعداء بعد بشارات تبكيهم من الفرح، ليذكرهم بكرم الله، وأن هذا شيء يسير في ميزانه سبحانه، لأن: الله أكبر..
يرتفع النداء على امرئ محتار في قرار ما. يذكره ويضخ المبدأ في عروقه، ليختار ما فيه مرضاة الله سبحانه، إن كان يؤمن أن: الله أكبر..
الله أكبر، مهما كان الحزن الذي يجذبك إليه ويغمسك في ظلامه، ومهما كانت الأماني التي ترى أن بينك وبينها بعد المشارق والمغارب.. الله أكبر..
استيعابك للنداء: "الله أكبر" مبدأ كل وقت من أوقات الصلاة، يجعل الأمر كأنك توقف الآلات والمحركات.. لتُخبِت إليه، لتقرّ: أن الله أكبر..
إن حياة الأنبياء الطويلة، المليئة بالكفاح والصبر والجهاد في سبيل الله، والحياة في سبيل الله، والموت في سبيل الله، إنما هي ترجمة لهذه الجملة المحدودة الحروف، الفسيحة المعنى.. 
ما الذي جعل إبراهيم عليه السلام يُقدِم على ذبح ابنه؟
وما الذي جعل يوسف عليه السلام يعفو عن إخوته؟ وموسى عليه السلام يتحمل أذى قومه؟ 
ما الذي جعل أبا بكر ينفق ماله كله فداء لرسول الله عليه الصلاة والسلام؟ 
ما الذي جعل  عمر بن الخطاب، وعثمان وعليّ، وعمير بن الحمام، وحنظلة بن أبي عامر، وجعفر، والصحابة كلهم، كلهم، يسطّرون هذه البطولات التي تقارب الخيال؟
إنّ الإيمان بهذه الجملة المشعّة بالضوء والقوّة، يُحيل الحياة المقفرة إلى حياة تنبض بالنُّبل والصبر والرحمة والخير والبركات..
هذه دعوة.. كلما ردّدتَ مع المؤذن، وكلما رفعتَ يديك مستقبل القبلة في الصلاة، وكلما كبّرت بين أركان الصلاة.. أن تُرسّخ هذا المعنى في قلبك، وضميرك، وحياتك بتفاصيلها..
دعوة للحياة، كي تعيد النظر في حياتك، وتجيب عن السؤال.. إن كنتَ تؤمن حقًا أن الله أكبر..

هذه قصة قصيرة، لامرأة أمريكية، أسلمت.. وفهمت معنى " الله أكبر" ..



الجمعة، 28 نوفمبر 2014

أوّل الضوء: الحمد لله.


" الحمد لله رب العالمين"
 الآية الأولى في الكتاب وفي الصلاة، ليست: حمدا لله .. بل: الحمد لله. كله لله. صغيره وكبيره و أوله وآخره لله. دقه وجُلّه وعلانيته وسرّه لله. كل حمد في هذا الكون الفسيح، لله. لك المنة. لك الفضل. لك الحمد كله..
اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضى، ولك الحمد على كل حال..
لك الحمد مهما استطال البلاء.. ومهما استبدّ الألم.. لك الحمد إن الرزايا عطاء.. وإن المصيبات بعض الكرم..
لك الحمد يا راميًا بالقدر.. وياكاتبًا بعد ذاك الشفاء..
الحمد لله على أصوات الأذان التي ترتفع حولنا خمس مرات في اليوم.. تنتشلك من تعبك ومن وجعك وحزنك: الله أكبر، الله أكبر..
الحمد لله على صلاة الفجر.. نترك النوم اللذيذ ونستيقظ لنتطهر ونقف أمامه.. نصلي له، ونبدأ يومنا بركعتين..
الحمد لله الحليم.. يرانا ونحن نعصيه، ولا يعجل لنا العقاب.. يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار.. ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل..
والحمد لله الحليم رغم قلة أدبنا، نتذمّر ونسخط من القدر ونحن لا نعلم حكمته في تدبيرنا..
والحمد لله على ستره! تغرقنا الأوزار من رؤوسنا حتى أخمص أقدامنا.. وتبقى بيننا وبينه.. يبقى الباب مفتوحا.. سرّ بينك وبين الله.. متى عدت عن خطاياك وندمت، فرح بك، وهو الغني عنك وعن توبتك!
الحمد لله السميع القريب.. متى ما أردت دعاءه وجدته. في أي ساعة من ليل أو نهار..
الحمد لله الذي وسِع سمعه الأصوات، سمع حزن خولة بنت ثعلبة حين جاءت رسول الله عليه الصلاة والسلام تشتكي إليه.. وعائشة معهما في الحجرة ولا تسمع شكواها.. سمعها الله، وأنزل في شأنها قرآنًا يُتلى إلى يوم القيامة..
الحمد لله القيوم.. حي لا يموت.. وإله لا ينام..
الحمد لله الجبّار.. يجبر كسر قلبك.. أيًّا كان ما قسم قلبك إلى قطع صغيرة.. الله قادر على جمع شتاتك وإعادة نبضك للحياة مجددا..
الحمد لله حمدا يليق به، يليق بجلاله وعظمته ومنّته علينا.. يليق بلطفه الذي يغشانا لحظة بلحظة ونحن لا نشعر..
الحمد لله الذي سبقت رحمته غضبه وعذابه..
الحمد لله الذي ألهمنا الحمد.. الحمد لله لأن "الحمد لله" تملأ الميزان..
الحمد لله الذي يبلغنا فوق ما نؤمل ونرجو.. ولو ضربنا أخماسا بأسداس لنتصرف على الوجه الصحيح ما استطعنا دون عونه وتدبيره..
الحمد لله الذي يرانا، ويسمعنا ولو همسنا من تحت فرشنا بالدموع والبكاء والسؤال..
الحمد لله على قربه. في الخوف والجوع والمرض والهم والفرح والحزن. الحمد لله، يعلم ما بك قبل أن تشكو!
الحمد لله الذي لا يضيع عنده شيء قطّ.. ندمع وننسى، ندعو وننسى، نحزن وننسى، نعمل وننسى.. ولا يضلّ ربي ولا ينسى..
الحمد لله كلما دخلت نسمة هواء إلى صدورنا وخرجت بدون أن نحسّ..
الحمد لله كلما قضينا حاجة أجسامنا بدون أجهزة مستشفيات تحاول مساعدتنا بوهن لا يسمن ولا يغني من جوع..
الحمد لله.. وهبنا عينين تبصران الحياة بوضوح.. تبصران الألوان الزاهية، وجنان الله الخضراء في الأرض.. تبصران الأهل والأحباب والأصحاب.. فتزداد بهجة الحياة..
الحمد لله! أعطانا عينين نبصر بهما كلامه ورسم كتابه.. نقرأ بهما، لا نحتاج أن يقرأ لنا أحد.. أو يبصر لنا أحد طريقنا..
الحمد لله! أرسل إلينا نبيا.. جاء وبلغ، و تركنا على طريق ناصع البياض.. علمنا حتى آداب الخلاء، والطعام، والحديث، والسلام.. ولم يترك شيئا نحتاجه دون بيان..
الحمد لله.. نعيش اليوم بعد ١٤٣٦ عاما من الهجرة النبوية الشريفة.. ويصلنا نورها الوضّاء حتى اليوم..
الحمد لله على المرض الذي يعرفنا نعمته.. الحمد لله على الحزن الذي يقربنا إليه..
أيا كان ما أصابنا، لك الحمد.. أيا كان ما أعطيتنا لك الحمد.. أيا كان ما منعتنا لك الحمد.. إن تمنع تمنع بعدلك.. وإن تعطِ، تعطينا بفضلك..
الحمد لله.. على صوت المنشاوي الحزين، وعلى صوت عبد الباسط، وعلى كناكري، وعبد الله الخلف، وزكريا حمامة، و منصور السالمي، وماهر المعيقلي، ويوسف الدغوش، وعبد الرؤوف الزهراني..
الحمد لله على صوت عادل ريان، وأبو بكر الشاطري، وتوفيق الصايغ، وحاتم فريد، و وليد عاطف، وعبد العزيز الزهراني، وأنيس الصادق، وعامر همام، وخليفة الطنيجي، وعبد العزيز الكرعاني، وعبد الله كامل، وهزاع البلوشي، وكل قراء العالم..
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، يتولى الصالحين.. يرحمهم ويوفقهم لقربه وحبّه ورضاه..
الحمد لله الذي أعطانا سورة التوبة.. تنفض القلب نفضا، لا تكاد تدع خصلة من نفاق إلا ذكرتها وخوفتك منها بأبلغ بيان وكأنك ترى المنافقين أمام عينيك..
الحمد لله على سورة الإخلاص، أحبها رجل ما.. في زمن ما.. كررها كثيرا.. فأحبه الله، لأنه يحبها..
الحمد لله على سورة الملك.. قبل النوم تدع كل همومك وراء ظهرك.. تسند رأسك إلى الوسادة بطمأنينة وتقرأ: " تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير"!
الحمد لله على قوله سبحانه: " كتب ربكم على نفسه الرحمة" :(
الحمد لله على سورة هود.. ولا شيء يصف سورة هود..
الحمد لله على قوله: "و اعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه.. واعلموا أن الله غفور حليم"
سبحان الله الرحيم، اختار هذين الاسمين من بين أسمائه الجليلة كلها!
الحمد لله على كتابه.. مهما كنت حزينا وهموم الأرض فوق رأسك.. أسلِم قلبك إليه فقط.. عينك سوف تستسلم أيضا.. همك الكبير سيختفي.. أعدك.. الله يعدك.. كتابه رحمة وشفاء..
الحمد لله الذي شرع لنا قراءة آية الكرسي في الصباح والمساء.. " وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما" ولا يؤوده أن يحفظني.. ويدفع عني ما يحزنني..
الحمد لله على الأمان..
الحمد لله الذي لم يجعل الدنيا حلوة خضرة، وإلا لأعجبتنا وأحببناها واطمأنّينا إليها وما اشتقنا للجنة..
والحمد لله الرحيم الذي لم يخلِّدنا في حياة كهذه!
الحمد لله على كل شيء. على ما يجعل قلبك يحلّق من الفرح، وعلى ما يمزّق قلبك الصغير إلى أشلاء من الحزن.. الحمد لله على كل شيء، ما أعجبنا وما آلَمنا.. يكفينا أنه أرحم بنا من أنفسنا ومن والدينا..
الحمد لله حبًا وأبدا وطوعا ورغبا.. الحمد لله امتنانا وقربا وشكرا و ودًّا.. الحمد لله كلما لهج لسان بالحمد له..


"فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين"

الجمعة، 13 ديسمبر 2013

دَيْ :$



ثوب الـ 140 حرفًا، يضيق عليّ أحيانًا
لذا، كانت هذه المدوّنة.
أفكر بالانضمام إلى المدّونين منذ زمن، لكن ما كان يعيقني هو معرفتي بأنني لن أواظب على التدوين..
حسنًا، فليكُن.. لا أعد بالحضور الكثيف، لكني لا أريد أن تضيع أفكاري الصغيرة :)
شكرًا وبعمق، لأنك تعطيني من وقتك لتقرأ هذه البساطة